السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
63
تفسير الصراط المستقيم
وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون ، دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأمّا غيره فما أشدّ إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّه ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك يتحيّر الخلائق أجمعون إلَّا من شاء اللَّه ، وإنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القّوام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم . ثمّ قال عليه السّلام : * ( ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * « 1 » ، فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر ، لأنّهم لا يجدون من يأتمرون عليه ، ومن يبلَّغونه أمر اللَّه ونهيه فجعل اللَّه الولاة خواصّ ليقتدي بهم فافهم ذلك إنشاء اللَّه ، وإيّاك وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين على تأويله إلَّا من حدّه وبابه الذي جعله اللَّه له الخبر « 2 » . وفي « الكافي » و « العلل » و « رجال الكشي » « 3 » بالإسناد عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ اللَّه أجلّ وأكرم أن يعرف بخلقه - إلى أن قال : - وقلت للناس : أليس تعلمون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان الحجّة من اللَّه على
--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) المحاسن ص 268 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 141 . ( 3 ) الكشي محمد بن عمرو بن عبد العزيز أبو عمرو ، فقيه ، رجالي ، إمامي اشتهر بكتابه ( معرفة أخبار الرجال ) مات نحو 340 ، اختصر رجال الكشي شيخ الطائفة الطوسي وسماه إختيار الرجال وهو المعروف بين الناس اليوم .